الشيخ محمد علي طه الدرة
160
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والجملة الاسمية : فَهُمْ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها ، والجملة الفعلية : إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ . . . إلخ ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 46 ] وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) الشرح : وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ : إلى الجهاد والغزو معكم ، لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً : لتهيؤوا بإعداد آلات السفر ، وآلات القتال ، فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلف . وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ أي : كره خروجهم معكم ، إلى الغزو ، وملاقاة العدو . فَثَبَّطَهُمْ أي : منعهم ، وحبسهم عن الخروج معكم ، وضعف رغبتهم في ذلك ، والتثبيط : التوقيف عن الأمر ، بالتزهيد فيه . وَقِيلَ اقْعُدُوا أي : قال بعضهم لبعض ، أو قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا ، أو قاله الشيطان لهم بالوسوسة . مَعَ الْقاعِدِينَ أي : مع أولي الضرر ، والعميان ، والزمنى ، والنسوان ، والصبيان . الإعراب : وَلَوْ : ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . أَرادُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، الْخُرُوجَ : مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَأَعَدُّوا : اللام : واقعة في جواب ( لو ) . ( أعدوا ) : فعل وفاعل والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب ( لو ) . لَهُ : متعلقان بما قبلهما . عُدَّةً : مفعول به ، وليس مصدرا ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، وجوز عطفه على الآية رقم [ 43 ] . وَلكِنْ : الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف استدراك مهمل لا عمل له . كَرِهَ اللَّهُ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على مفهوم جملة : أَرادُوا إذ المعنى : ما أرادوا الخروج ؛ لأن اللّه كره ذلك منهم . انْبِعاثَهُمْ : مفعول به ، والهاء : في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله . فَثَبَّطَهُمْ : ( ثبطهم ) : ماض ومفعوله ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والجملة معطوفة على ما قبلها . وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ انظر الإعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 39 ] والجملة الفعلية : وَقِيلَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 47 ] لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) الشرح : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أي : لو خرج هؤلاء المنافقون معكم إلى الغزو ما زادوكم إلا شرا وفسادا ، وبث الفتن فيما بينكم ، وتوهين معنوياتكم ، وأصل الخبال : اضطراب ، ومرض يؤثر في العقل كالجنون ، وأما الذي في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قفا مؤمنا بما ليس